العلامة المجلسي
23
بحار الأنوار
وقال أنس بن مالك : اتي رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه السلام يومئذ وعليه ( 1 ) نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن . وعن ابن عباس قال : لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا " فمكث أبو سفيان ساعة ، وقال : يوما بيوم إن ( 2 ) الأيام دول ، وإن الحرب سجال ( 3 ) ، فقال صلى الله عليه وآله : أجيبوه ، فقالوا : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار ، فقال : لنا عزى ولا عزى لكم . فقال النبي صلى الله عليه وآله : الله مولانا ولا مولى لكم . فقال أبو سفيان : اعل هبل . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أعلى وأجل . " وتلك الأيام نداولها بين الناس " أي نصرفها مرة لفرقة ، ومرة عليها ، وإنما يصرف الله سبحانه الأيام بين المسلمين والكفار بتخفيف المحنة على المسلمين أحيانا ، وتشديدها عليهم أحيانا ، لا بنصرة الكفار عليهم ، لان النصرة تدل على المحبة ، والله لا يحب الكافرين ، وإنما جعل الله الدنيا منقلبة ( 4 ) لكيلا يطمئن المسلم إليها ، ولتقل رغبته فيها ( 5 ) ، إذ تفنى لذاتها . ويظعن مقيمها ، ويسعى للآخرة التي تدوم نعيمها ، وإنما جعل الدولة مرة للمؤمنين ومرة عليهم ليدخل الناس في الايمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه لذلك ( 6 ) ، وهو قيام الحجة ، فإنه
--> ( 1 ) في المصدر : وفيه . ( 2 ) في المصدر : وإن . ( 3 ) الحرب سجال أي تارة لهم وتارة عليهم . ( 4 ) في المصدر : متقلبة . ( 5 ) زاد في المصدر : أو حرصه عليها . ( 6 ) في المصدر : كذلك .